السيد علي الموسوي القزويني
485
تعليقة على معالم الأصول
وهذا بعينهما ، فينعقد به تكليفان مثلا إن كانا من قبيل الحكم كما في الصيغة أيضاً على القول المذكور إذا أُريد بها الوجوب والندب ، كقوله : " إغتسل للجنابة والجمعة " أو ينعقد به كلّ منهما مكلّفاً به على حدّة فيتعدّد المكلّف به إن كانا من قبيل الموضوع ، كما في " إئتني بعين " إذا أُريد به الإتيان بالفضّة وبالذهب . وهذا هو المراد باستعمال المشترك في معنيين أو أكثر من معنى في معقد البحث ، على ما يرشد إليه قرينة المقابلة بينه وبين استعماله في معنى واحد ، حسبما فرضناه ، فإنّ المراد بالاستعمال فيهما نحو استعماله في المعنى الواحد بلا فرق بينهما إلاّ في اتّحاد المستعمل فيه المعيّن وتعدّده . وعليه ينطبق ما في كلام المصنّف وغير واحد عند تحرير المبحث من : أنّ محلّ النزاع في المفرد هو استعمال اللفظ في كلّ من المعنيين ، بأن يراد به في إطلاق واحد هذا وذاك على أن يكون كلّ منهما مناطاً للحكم ومتعلّقاً للإثبات والنفي ، لا في المجموع المركّب الّذي أحد المعنيين جزء منه ( 1 ) . وهذا هو المراد ممّا حرّره بعض أصحاب الحواشي ( 2 ) وتبعه بعض الأعلام من أنّ المراد : استعماله في كلّ واحد على البدل ( 3 ) ، بناءً على كون المراد بالبدليّة اعتوار المعنيين المستعمل فيهما على اللفظ الواحد ، وهو أن يتناوبا في أخذه ، بأن يأخذه أحدهما ويستوفي حقّه من حيث إنّه مطلوب إفادته للسامع ، ثمّ يأخذه الآخر ويستوفي حقّه أيضاً من الحيثيّة المذكورة ، على معنى انحلال الاستعمال فيهما عند العقل إلى التناوب بالمعنى المذكور . وعليه فلا حاجة ولا داعي إلى تكلّف تصوير استعمال المشترك بصور كثيرة وإبداء احتمالات كثيرة فيه لتشخيص موضع النزاع ، كما صنعه جماعة من الأواخر مع إطناب بعضهم كبعض الأفاضل ( 4 ) في التكلّم في كلّ صورة بما لا يرجع إلى
--> ( 1 ) المعالم : 33 . ( 2 ) حاشية المدقّق الشيرواني المعروفة بحاشية ملا ميرزا ، المطبوعة بهامش المعالم : 33 . ( 3 ) قوانين الأُصول 1 : 67 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 118 ( الطبعة الحجرية ) .